عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري

238

بهجة المحافل وبغية الأماثل

[ فصل ومن معجزاته الباهرة ما جمعه اللّه له من المعارف والعلوم ] ( فصل ) ومن معجزاته الباهرة ما جمعه اللّه له من المعارف والعلوم وخصه به من الاطلاع على جميع مصالح الدنيا والدين ومعرفته بأمور شرائعه وقوانين دينه وسياسة عباده ومصالح أمته وما كان في الأمم قبله وقصص الأنبياء والرسل والجبابرة والقرون الماضية من لدن آدم إلى زمنه وحفظ شرائعهم وكتبهم ووعى سيرهم وسرد أنبائهم وأيام اللّه فيهم وصفات أعيانهم واختلاف أرائهم والمعرفة بمددهم وأعمارهم وحكم حكامهم ومحاجة كل أمة من الكفرة ومعارضة كل فرقة من أهل الكتابين بما في كتبهم واعلامهم باسرارها ومخبآت علومها واخبارهم بما كتموه من ذلك وغيروه إلى الاحتواء على لغات العرب وغريب ألفاظ فرقها والإحاطة بضروب فصاحاتها والحفظ لأيامها وأمثالها وحكمها ومعاني أشعارها والتخصيص بجوامع كلمها إلى المعرفة بضرب الأمثال الصحيحة والحكم البينة لتقريب التفهيم للغامض والتبيين للمشكل إلى تمهيد قواعد الشرع الذي لا تناقض فيه ولا تخاذل مع اشتمال شريعته عن محاسن الاخلاق ومحامد الآداب وكل شيء مستحسن مفضل لم ينكر منه ملحد ذو عقل سليم شيأ الا من جهة الخذلان بل كل جاحد وكافر من الجاهلية به إذا سمع ما يدعوا إليه صوبه واستحسنه دون طلب إقامة برهان عليه ثم ما أحل لهم من الطيبات وحرم عليهم من الخبائث وصان به أنفسهم واعراضهم وأموالهم من المعاقبات والحد ودعا جلا والتخويف بالنار آجلا إلى الاحتواء على ضروب العلوم وفنون المعارف كالطب والعبارة والفرائض والحساب والنسب وغير ذلك من العلوم مما اتخذ أهل هذه المعارف كلامه صلى اللّه عليه وسلم فيها قدوة وأصولا في علمهم كقوله صلى اللّه عليه وسلم الرؤيا لأول عابر وهي على رجل طائر